من اعمال الفنان التشكيلي زهير حسيب 2010معرض الفنان زهير حسيب في صالة السيد، يشكل مدخلاً لتأمل خلاصة بحوثه التقنية وتحولاته التشكيلية التي ظهرت إشاراتها السابقة في العديد من المعارض الفردية والجماعية التي أقامها في سورية والخارج، واستعاد من خلالها جمالية المشاهد والرموز والإشارات المحلية والفولكلورية القادمة من تأملاته ومشاهداته في طفولته وفتوته في الجزيرة السورية.‏

ففي البداية استعاد حكايات ومشاهد بيئته المحلية بضربات لونية مغمورة بالأضواء الباهرة، وتعلق برسم وجوه الفلاحات والأجواء القروية، وذلك لتمتين علاقة عمله الإبداعي بجذوره التراثية وبذكريات طفولته، التي عمقت في فنه هذا الحنين الدائم إلى اللوحة الحكاية، التي تجمع بين القلب والذاكرة.‏

تحولات‏

وفي لوحاته المعروضة (قياسات كبيرة ومتوسطة) نلاحظ استمرارية للطروحات التشكيلية المحلية التي قدمها في مراحل سابقة، مع انحياز واضح في هذه المرحلة نحو إضفاء المزيد من الاختبار التقني في فراغ السطح التصويري، والتنويع التقني يظهر هنا في حالات متعددة، تدخل فيها طريقة تقديم اللوحة أحياناً بإطارات خشبية قديمة على هيئة ثلاثية، وإلصاق مساحات من القماش الفولكلوري، وإعطاء السطح تأثيرات ملمسية متفاوتة ما بين النعومة والخشونة، وحفر طبقة اللون في خطوات تجسيد العناصر والرموز والإشارات والزخارف المحلية. ومن خلال هذا البحث التقني المتواصل يمارس حريته في تركيب الطبقات اللونية، مع التركيز في بعض اللوحات لإيجاد عمق زمني يشبه النسيج التصويري الجداري، حتى إن طبقات اللون في مقاطع بعض اللوحات تتشقق تشقق الجدران القديمة، ولا تبقى في حدود الزمن الراهن، بل تبرز من دون أن يكون لها زمان محدد.‏

وهو ما يقرّب ويباعد بين الإيقاعات اللونية الهندسية المتفاوتة بين المربعات والمستطيلات مؤكداً في بعض اللوحات ضرورة وجود اللون الذهبي، الذي يؤدي التعبير بعفوية تتوافق مع التأليف العام للوحة، ويقربها من الحس الايقوني، ويساهم في بروز الجو الروحاني، ولا سيما في تلك اللوحات التي تبدو المرأة فيها أكثر ميلاً نحو التأمل والخشوع.‏

موضوع العائلة‏

وفي معرضه الجديد يركز زهير حسيب على جعل الإيقاعات اللونية الرمادية تتداخل مع أجواء اللون الأبيض، وبذلك تتدرج الحالة اللونية من تلك الباهتة أو القاتمة والتي تغلب عليها تدرجات اللون الأسود، إلى أخرى تسيطر عليها الألوان المشرقة، حتى إنها تبدو في أحيان كثيرة بمثابة ستار شفاف لألوان أخرى مغطاة ومطلية بها، وهو يجعله في معظم اللوحات وسيلة لإضاءة العناصر الإنسانية والوجوه، ويركز في هذا المعرض على إظهار موضوع العائلة والأمومة، ويعمل لإبراز التوافق والتوازن بين الإيقاع الهندسي الثابت والتكوين العاطفي المتبدل الذي يخرج العناصر الهندسية من برودتها وقساوتها وينقلها إلى التعبيرية الذاتية المرتبطة في عفويتها والتشكيلية بتداعيات الحالة الداخلية التي يعيشها أثناء إنجاز اللوحة والتي تترك أثرها الواضح في حركة الخطوط والألوان.‏

المصدر: الثورة - أديب مخزوم
الأربعاء 6-1-2010



أغلق

Powered by Scontent