من اعمال الفنان التشكيلي زهير حسيب 2010الفنان التشكيلي السوري زهير حسيب كما يرى أغلب النقاد امتلك زمام موهبته المصقولة بالتأهيل الأكاديمي المهني، والمعايشة اليومية لفنانين كبار، ومنتج تقني ومفكر محمول بحساسية عالية ومقدرة مشهودة في تلمس الأشياء، متطور ومواكب روح العصر بحداثته ومتمسك بجذوره، حيث غرز تجربته الفنية عبر محاولة الاستمرار فيما بدأه منذ خمس سنوات من حيث الاعتماد على الأبعاد الإنسانية للوحاته مع محاولته إضافة لمسات جديدة على الجانب التقني للوحة كما حافظ على حضور بيئته الشرقية كعلامة فارقة تميز شغله الذي يمزج فيه بين تقنيات متعددة.

فجذور زهير الشعبية صنعت من أعماله مزيجاً أكثر فعالية في التعبير وأكسبته الثقافة الشعبية ذات التفسيرات البسيطة ولكن لوحاته ما زالت على مرجعياته الدراسية إبان الحقبة السوفييتية ولم تخرج عن قواعدها وجمالياتها فهي محمولة بذكريات وتجارب وتقنيات لافتة، أعماله مشغولة بتقنيات متعددة هي ثلاثة مجالات أساسية (قلم رصاص- الباستيل- الزيت والقماش) ومعالجة بطريقة فيها الحس الغرافيكي العالي.
وعلى هامش المعرض التقت «الوطن» الفنان زهير حسيب في معرضه الذي افتتح بصالة السيد للفنون التشكيلية برعاية وزارة الثقافة حيث ضم المعرض 16 عملاً من أحجام كبيرة.

"يقول الفنان التشكيلي زهير حسيب إن العمل الفني يعتمد على الجذب البصري من خلال التقنية في البداية ثم يأتي المضمون وعناصر العمل الأخرى".

العناصر مأخوذة من الذاكرة والجغرافيا

عن العناصر التي اعتمدها زهير حسيب في لوحته قال: استقيت رموزي وعناصري من ذاكرتي التي تشتمل على نهر طفولتي والضوء الأول وليالي الحصاد إلا أني حافظت على أسلوب معاصر حيث إن أي كائن بشري أو حيواني وأيضاً نباتي متمسك بالجذور الجغرافية التي يعيش فيها واعتمدت في لوحات المعرض على الصور والأشكال الموجودة في ذاكرتي منذ طفولتي وقمت بترجمتها بلغة معاصرة فيها من الحداثة ونبض وحس الآخر.
ويوضح حسيب أن لوحاته موجهة للإنسان أينما كان بما تملكه من خط سري وخفي يلامس قلب المشاهد مهما كانت ثقافته وهذا يحقق للعمل بذور القلب والعقل وقال: «تنتهي اللوحة عند الفنان بنداء خفي يأتيه من اللوحة».

المرأة هي أساس الكون

يذكر حسيب أن المرأة شيء أساسي في لوحاته وهي كل عراك الطبيعة وكل آلامها وهي كل شيء ليس في اللوحة وإنما في الكون وأنه يرى الكون كله من خلال المرأة حيث قام بإبراز ملامح من جسد المرأة، وشعرها وعيونها وعبر عنها بشكل واقعي وفي لوحات هذا المعرض عبر عن المرأة والشخصية الجزراوية من خلال تزاوجها مع الزخرف الخاص وحاول إخراج المرأة من كل أعباء وهموم الحياة وأعطاها سلاما داخلياً لتنفض غبار الواقع القاسي المؤلم فبدت ملامحها أكثر جمالاً وحيوية وعاطفة.

«الأسود» يعبر عن نفسي

قال حسيب: إن اللون يخص مشاعر الفنان وتفضيلاته الذاتية وبالنسبة له «الأسود» هو اللون الذي رجحه في هذا المعرض لأنه يعكس حالته النفسية التي تعبر عن الألم والحزن الموجود في داخله فمر بحزن كبير انعكس على لوحاته وأعطاه طاقة جمالية ترجمها في لوحاته حيث قام بتحويل الحزن إلى جمال للتخلص منه.
وفي لقاء خاص لـ«الوطن» مع الفنان والناقد محمد الوهيبي عن المعرض قال: أعتقد أن هذا المعرض نتاج العمل الفني المتواصل وزهير حسيب فنان مجتهد ومحب ولديه خلفية كبيرة عن الثقافة المحلية وفي لوحات معرضه اعتمد على التكنولوجي وله تقنية خاصة تتضمن الحفر والتصوير، هذه الأشياء تتآلف مع بعضها وباعتقادي الشخصي هي تتمم إحساسه الفني والعاطفي في ذات الوقت وأخذ لنفسه أسلوباً لا يشبه أحداً سواه والفنان زهير حسيب من التشكيليين الذين يملكون بصمة واضحة في الفن التشكيلي السوري، زرع فيه بذرة الرسم أخوه الراحل عمر حسيب.
وفي حديث مع الفنانة عروبة ديب عن المعرض: يحوي المعرض الكثير من التجديد والتنويع عن تجربة زهير حسيب السابقة ويدل على التطور الكبير في التفكير وتناسق الألوان.

والجدير بالذكر أن زهير حسيب عضو في اتحاد الفنانين التشكيليين في سورية، حاصل على دبلوم فنون دراسات عليا ولديه العديد من المعارض الفردية: 1980 الحسكة في المركز الثقافي العربي، وافتتح معرضه في ألمانيا دريسدن عام 1989 في قصر الثقافة وفي عام 1990 بدمشق في صالة عشتار و1991 في حلب في صالة الخانجي، وعام 2000 في صالة نصير شورى بدمشق.

المصدر: الوطن - ديما ديب
2010-01-07



أغلق

Powered by Scontent