من اعمال الفنان التشكيلي زهير حسيب 2010رسالتي في المعرض هي البحث عن السلام الداخلي والطمأنينة

ترشح ألوان الفنان زهير حسيب، لتشكل لوحات معرضه الأخير بصالة السيد للفنون التشكيلية، ويحضر عبرها- بحساسية بصرية لافتة- مخزون ذاكرته من بيئته الأولى في الجزيرة السورية .. بناسها وترابها، وحقولها وأنهارها... فقد ظل زهير حسيب، رغم بعده سنوات طويلة عن مكان طفولته، أمينا بصياغته الإبداعية له، عبر اللون، وهذا كان مفتاح حوارنا معه :

هناك خط واحد لعملك الفني، من بداياتك حتى اليوم، تبرز فيه البيئة التي عشتها بشكل كبير ، إلى أي درجة هذا التأثير موجود لديك ؟
الفنان هو كائن جغرافي، وأنا عشت طفولتي أركض بين حقول القمح والبساتين حافيا تحت الشمس اللافحة . كنت أذهب مع والدي وإخوتي لحصاد القمح، وأردد مواويلهم، وأغذي بصري بألوان ملابسهم المشبعة بضوء الشمس . أجلس على الرابية أتأمل المشهد.... حقول القمح كأنها سبيكة ذهبية تتلالأ سنابلها تحت تأثير الضوء وأشعة الشمس، والفلاحات والفلاحون بأزيائهم الجميلة الملونة كأنهم أحجار كريمة تتحرك ضمن هذه السبيكة الذهبية، لتشبع بصري بالألوان .عمل والدي كان بصناعة المحراث وجرار البئر، كنت أراقبه عندما ينحت المحراث، ويلامس جذع الشجرة محولاً إياه إلى قطعة فنية، مختزنا في ذاكرتي عمله . وكنت أدخل وأنا طفل مرسم أخي الفنان الراحل عمر حسيب، كأي طفل يلعب بالألوان ويشخبط على الورق... شيئا فشيئا صرت أرسم مستفيداً من  توجيهات أخي  عمر، الذي علمني علاقة الألوان مع الخط والتكوين . هذه الأشياء الثلاثة شربها وعيي الفني منذ البداية .فزهير حسيب هو استمرار لهذه التربة المعطاءة الآتية من ضفاف الأنهار، وزهر القطن، وسنابل القمح .

هذا الحضور الواضح للأمومة والطفولة كيف يتجسد في لوحاتك؟
اترك العنان لنهري الداخلي أن يأخذ مجراه، لاأدري الآن عندما تأتيني تعبيرات عن الأمومة والطفولة، ربما لأنني بحاجة إلى دفء أكثر . أبحث عن السلام الداخلي من خلال الطفولة والأسرة في مواجهة الحروب والمجازر السوداوية التي تحصل بالعالم . آمنت بفكرة اللاعنف التي أطلقها غاندي... عبارتي بهذا المعرض هي: «البحث عن السلام الداخلي والطمأنينة والعودة الى الرومانسية» نحن بحاجة إلى العودة إلى كل هذه الأشياء من خلال العائلة .

التدرج في الألوان واضح في لوحاتك، من الغامق إلى الفاتح، وبروز اللون الأبيض بشكل كبير، ما  هي دلالات اللون لديك ؟
اللون الطاغي على مجمل اللوحات هو الرمادي، لوني الغرافيكي . كل بقعة لونية فيها عناصر وتقسيمات مثل الوتر، هذه المسحة تأتي في أغلبية لوحاتي وأغرق هذه الخلفيات بأشكالي وألواني ورموزي، بحيث يشكلون الخلفية... وبين هذه الألوان صداقة وحميمية وانسجام متكامل، خال من النفور ، حتى نصل إلى لغة لونية تمتع البصر والبصيرة .

الجذر الأساسي للوحتي هو الإنسان، وهناك بعض الرموز والعناصر تعيش في فلك هذا المركز. ومثلما عباد الشمس تميل مع الشمس نتوجه إلى الداخل الإنساني، منتظرين السلام الداخلي والعشق، وحتى الألم ووحدة هذه العناصر وتكملتها لبعضها البعض بجمال تشكيلي . وهذه العناصر مركبة، لأن الذاكرة مركبة، وأعمل على إخراج توليفات لونية منها.

ماذا عن التقنية التي تستخدمها في عملك ؟
بحثي وعملي على هذه التقنية استغرق مني أربع سنوات حتى وصلت إلى خلاصة تشكيلية، استطاعت رفع مستوى مواضيعي وعناصرها التشكيلية... أقمشة نافرة وألوان الأكريليك وأوراق الذهب،  وبعض الخامات الأخرى أعالجها بطريقة خاصة جدا، وعلى مراحل مختلفة حتى أصل لهذه التقنية التي  يستطيع المشاهد أن يلتقطها، وتشد بصيرته . إذا كانت الحالة التشكيلية ليست بمستوى الحالة الفكرية يسقط العمل . لأنها علاقة جدلية بين الشكل والمضمون، لأن أي خلل بين العنصرين يفشل العمل .

لماذا تحرص على أشكال محددة وتتجنب التجريد باللوحة ؟
التجريد هو لخدمة الإنسان الذي أرسمه لخدمة جملتي الإنسانية . التزاوج ما بين التجريد والتشخيص فيه عملية دمج لكي أغني لوحتي . هناك عملية تكامل بينهما . هي لغة بصرية لونية أعمل عليها وأرفع فيها المستوى الذي أريد أن أصل إليه .

المصدر: البعث - حوار: جازية سليماني



أغلق

Powered by Scontent