من اعمال الفنان التشكيلي زهير حسيب 2010الفنان التشكيلي السوري زهير حسيب من مواليد الحسكة عام 1960، تخرج في قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1984، وفي جعبته شهادتي الإجازة والدبلوم العالي في تخصصه، متفرغ للعمل الفني، وله مجموعة كبيرة من المعارض الفردية ومشارك في جميع معارض الدولة الرسمية وسواها، وعضو في اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين.

في معرضه المقام في صالة السيد للفنون التشكيلية بدمشق، منذ الرابع من كانون الثاني 2010، والمستمر حتى الثلاثين منه، يقحمنا في مجرة عبثه التشكيلي المقصود، ويُدخلنا في أسوار تجلياته الذاتية وانفعالاته الحسيّة المنثورة على قماش لوحاته، وأخشابه المستعارة من أزمنة سابقة، تستقوي بعجائن فن الأيقونة السورية، ولكن على طريقته السردية الخاصة.

تفتح مواضيعه المطروحة بكثافة عناصرها المسرودة، المجال للمساءلة والتأمل، والمحاورة البصرية ما بين تجاربه السابقة ومعرضه الحالي. وتعطي المتلقي جرعة بحثية مُضافة، وتأملاً مستفيضاً في محتوى لوحاته شكلاً ومضموناً وتقنية، لما فيها من نقلة نوعية في التكنيك والتوظيف الفعال للاتجاهات الفنية المتعددة، المتناسلة من الواقعية التعبيرية، والتعبيرية والرمزية، والتجريد، وفي طريقته في سبك مكوناته المتراقصة على إيقاعات الخطوط والملونات، والطبقات الدسمة والسميكة المتواضعة في جدران سطوحه المتنوعة.

وهذه الكثرة من الرموز والمفردات والعناصر التشكيلية المسكونة في زوايا اللوحات، لها ما يبررها لأنها تنطق باسم طفولة هاربة من معين ذاكرته الواعية، وكأنها تحكي قصة أسطورة سورية، وكردية من نوع تعبيري جديد. يتمازج فيها ظلال المعنى وخلفياته الوجودية، واللمسات التقنية المفتوحة على الحداثة التصويرية بكل زخرفها التقني، ومقدرة الفنان على امتلاك ناصية أدواته التعبيرية في الوصول إلى مقامات بصرية حاشدة بتراث أجداده وحكاياته الشخصية التي لا تنتهي، ومجبولة بذاكرة مكانه السوري الجميل في تربته ومائه وزرقة سمائه، واصفرار حقوله الزاهية المفتونة بالشمس الساطعة، والقمر المتوهج في ليلة ربيعية حالمة، والمنتظرة عشق مغنيها.

طفل ما زال يركض عبر حقول الذاكرة بكل براءته وجمال سلوكه وخياله، يبني مع ذاكرة مكانه البصرية، ودروب حياته أجمل الصور والذكريات، رافقته في مسيرته الفنية التي لها من العمر نحو ثلاثة عقود، يبحث من خلالها عن صدى روحه، وانفعالاته المرئية في حضن والده وأمه وإخوته، معانقة تربة الحسكة ودروبها، وسماءها الصافية، وطقوس مواطنيه في أعيادهم ومناسباتهم المتعددة، وملابسهم الملونة المفتوحة على تجليات الموروث السوري الكردي بكل أناقته وجماله، المحمل بديمومة الحياة، فكانت لوحاته كمجمل معارضه السابقة، توثيقاً مجازياً جميلاً لمساحة الحلم واليقظة وتجليات العبور لذاكرة متوهجة، تفيض في هذا الوجد الانفعالي الداخلي في جميع لوحاته، وتبحث عن مسارب تقنية مُبتكرة، تعج بأنفاس الحداثة التشكيلية وما بعدها، مواكبة روح العصر، وتحفر له في ذاكرة المتلقين بعضاً من فضول وتأمل ومعايشة وذكرى.

لكن هذه الكثرة في الرموز والشخوص والخطوط والملونات، المصحوبة بتجليات الرغبة الذاتية على الابتكار، ومحاولة اكتشاف حلول تقنية لمواضيعه، وجلده الدائم على البحث وروز قدراته، ومعرفة حدود استجابة طاقات الخامات المستخدمة، وتطويعها لمصلحة العمل الفني، من أفكار معاصرة، ومحسوس جرافيكي، ولمسات تصويرية، وتواشيح (كولاجية)، جعلته يقع في مصيدة الفوضى البصرية، وفلك المشابهة الشكلية، وشرك التقنية التي أسرت حريته ومضامينه في مؤتلفات بصرية غير متماسكة بعض الشيء في العديد من لوحاته.

المصدر: النور بقلم: عبد الله أبورا شد



أغلق

Powered by Scontent